ابن حزم
511
الاحكام
الصلوات الخمس ، وكصوم شهر رمضان ، وكتحريم الميتة والدم والخنزير ، والاقرار بالقرآن ، وجملة الزكاة ، فهذه أمور من بلغته فلم يقر بها فليس مسلما ، فإذا ذلك كذلك فكل من قال بها فهو مسلم ، فقد صح أنها إجماع من جميع أهل الاسلام . والقسم الثاني : شئ شهده جميع الصحابة رضي الله عنهم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تيقن أنه عرفه كل من غاب عنه صلى الله عليه وسلم منهم ، كفعله في خيبر إذ أعطاها يهود بنصف ما يخرج منها من زرع أو تمر . يخرجهم المسلمون إذا شاؤوا . فهذا لا شك عند كل أحد في أنه لم يبق مسلم في المدينة إلا شهد الامر أو وصل إليه ، يقع ذلك الجماعة من النساء والصبيان الضعفاء . ولم يبق بمكة والبلاد النائية مسلم إلا عرفه وسر به . على أن هذا القسم من الاجماع قد خالفه قوم بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم ، وهما منهم وقصدا إلى الخير وخطأ باجتهادهم فهذان قسمان للاجماع ولا سبيل إلى أن يكون الاجماع خارجا عنهما ، ولا أن يعرف إجماع بغير نقل صحيح إليهما . ولا يمكن أحدا إنكارهما ، وما عداهما فدعوى كاذبة ، وبالله تعالى ومن ادعى أنه يعرف إجماعا خارجا من هذين النوعين . فقد كذب على جميع أهل الاسلام ، ونعوذ بالله العظيم من مثل هذا . قال أبو محمد : نا محمد بن سعيد بن عمر بن نبات ، نا محمد بن أحمد بن مفرج ، نا ابن الورد ، نا أحمد بن حماد زغبة ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث بن سعد ، حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب ، قال أخبرني أنس بن مالك : أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بايع المسلمون أبا بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استوى أبو بكر على المنبر ثم استوى - يعني عمر - فتشهد قبل أبي بكر فقال : أما بعد ، فإني قلت لكم أمس مقالة وإنها لم تكن كما قلت ، وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله الله تعالى ، ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا ، فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم ، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله ، فخذوا به تهتدوا بما هدي له رسول الله صلى الله عليه وسلم .